عبد الله بن محمد المالكي

53

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

عنها . وفي الكتاب جميع ما يحتاج إليه من خبر الكاهنة ، ويقول في آخره « 199 » : وإذا وقفت على الكتاب فاطو « 200 » المراحل ، فإن الأمر لك ، ولست أسلمك إن شاء اللّه تعالى . ثم إن خالد كتب بعد ذلك إلى حسان يخبره بما قبله ، ثم عمد إلى قربوس « 201 » فنقره ، [ ثم وضع فيه الكتاب وأطبق عليه القربوس ، وأخفى مكان النقر منه ، ثم حمل رسولا على دابة إلى حسان ، فلمّا فصل الرسول بالكتاب ، خرجت الكاهنة ناشرة شعرها وهي تقول : يا بني ] « 202 » هلاككم في [ شيء من ] « 203 » نبات الأرض ، [ وهو ] « 203 » بين خشبتين - وكانت من أعلم أهل زمانها بالكهانة - [ ومضى الرسول حتّى قدم على حسان ] « 203 » . فلمّا بلغ الكاهنة أن حسانا مقيم « 204 » بقصوره لا يبرح ، قالت للبربر والروم : إنّما طلب حسّان من إفريقية المدائن والذهب والفضة [ والشجر ] « 203 » ونحن إنّما نريد المراعي والزرع ، فما أرى لكم إلّا خرابها ، فوجّهت البربر يقطعون الشجر ويهدمون الحصون . قال ابن أنعم « 205 » : وكانت إفريقية من طرابلس إلى طنجة ظلّا واحدا متّصلة الشجر ، فأخربت ذلك كلّه ؛ فخرج من النصارى ثلاثمائة رجل [ يستغيثون بحسان فيما نزل بهم من الكاهنة من خراب ] « 203 » الحصون وقطع الشجر ، وفي أثناء ذلك وصله كتاب عبد الملك يأمره « 206 » [ بالنهوض إلى إفريقية قبل أن تخربها الكاهنة ، فوافق ذلك وصول الروم إليه وقدوم رسول خالد بن يزيد عليه ، فرجع بجميع عسكره إلى إفريقية . فيقال : إنه لمّا رحل من قصوره بجميع عسكره إلى إفريقية ، خرجت الكاهنة

--> ( 199 ) رواية المعالم والروض المعطار للكتاب أوفى وأتمّ . ( 200 ) في الأصل تطوي . والمثبت من المصادر . ( 201 ) كحلزون . حنو السرج ( القاموس : قربس ) . ( 202 ) زيادة من المعالم والروض المعطار . ولبقية المصادر رواية تختلف يسيرا عن روايتنا . ( 203 ) زيادة من المعالم والروض المعطار . ( 204 ) في الأصل : مقيما . والاصلاح من الروض المعطار والمعالم . ( 205 ) هو عبد الرحمن بن زياد بن أنعم . كما نصّ عليه الرقيق في تاريخه ص 61 وابن الشبّاط في صلة السمط 4 : 116 ظ . ( 206 ) إلى هنا ينتهي النصّ المخرج بالهامش . ينظر التعليق رقم 197 .